محمد بن محمد ابو شهبة

105

المدخل لدراسة القرآن الكريم

عائشة - رضي اللّه عنها - ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا « 1 » . 4 - إن الثابت علميّا أن المصروع حالة الصرع يتعطل تفكيره وإدراكه تعطلا تامّا ، فلا يدري المريض في نوبته شيئا عما يدور حوله ، ولا ما يجيش في نفسه كما أنه يغيب عن صوابه ، وتعتريه تشنجات تتوقف فيها حركة الشعور ويصبح المريض بلا إحساس . ولكن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان بعد الوحي يتلو على الناس آيات بينات ، وتشريعات محكمات ، وعظات بليغات ، وأخلاقا عظيمة ، وكلاما بلغ الغاية في الفصاحة والبلاغة تحدى به الناس قاطبة - عربهم وعجمهم - أن يأتوا بأقصر سورة منه فما استطاعوا فهل يعقل من المصروع أن يأتي بشيء من هذا اللهم إن هذا أمر لا يجوز إلا في عقول المجانين إن كانت لهم عقول . 5 - لما تقدمت وسائل الطب ، واستخدمت الأجهزة والكهرباء في التشخيص والعلاج ، إذا الطب يضيف دليلا لا ينقض ، ويقيم حجة لا تحتاج إلى مناقشة على كذب فرية الصرع ، ويؤكد أن ما كان يعتري رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما هو وحي من اللّه سبحانه وتعالى ، ولا يمكن أن يكون شيئا آخر . لقد ثبت أن نوبات الصرع ناتجة عن تغيرات فسيولوجية عضوية في المخ والدليل على ذلك أنه أمكن تسجيل تغيرات كهربائية في المخ في أثناء النوبات الصرعية مهما كان مظهرها الخارجي ، وعلى أية صورة كانت هذه النوبات ومهما ضعفت حدة هذه النوبات ولقد أثبت الطب الحديث أخيرا بعد الاستعانة بالأجهزة ، والرسم الكهربائي أن هناك مظاهر عديدة ، ومختلفة للنوبات الصرعية ، وذلك تبعا لمراكز المخ التي تبدأ فيها التغيرات الكهربائية ، وطريقة وسرعة انتشارها ، وأهم أنواع الصرع ما يسمى

--> ( 1 ) صحيح البخاري - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .